أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
19
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ونفع العلم : حسن الاهتداء في العبادة . فمن لم يزدد بالعلم ورعا وزهدا لم يزدد من اللّه إلا مقتا وبعدا . وقد كان صلى اللّه عليه وسلم ، يتعوذ باللّه تعالى من علم لا ينفع . وكان يقول : « العلم علمان : علم في القلب ، فذلك العلم النافع ؛ وعلم على اللسان ، فذلك حجة اللّه تعالى على بني آدم » . وقال « أشد الناس عذابا من لم ينفعه اللّه بعلمه » . ومن لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب . كما يزل القطر عن الصفا . قال بعض العلماء الصالحين : الكلام إذا لم يخرج من القلب لم يصل إلى القلب . أقول : ولقد جربته كثيرا ووجدته كما قال . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من تعلم العلم لأربع دخل النار : ليباهي به العلماء ، وليماري به السفهاء ، ويقبل به وجوه الناس إليه ، وليأخذ به الأموال » . ومن جملة التسويلات الشيطانية : أن يؤخر العمل إلى أن يتمهر ويتمهر في العلم ، وهذا من جملة خداع النفس ، إذ ربما يفاجئه الموت ويخترمه الأجل قبل القيام بحق العمل ، فيصير إلى النار مع الفساق والفجار . نبهنا اللّه تعالى وإياكم هذه الغفلة . الوظيفة الثالثة : تقليل العلائق الدنيوية حتى الأهل والأولاد والوطن فإن العلائق صارفة وشاغلة للقلوب . وما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه . ومهما توزعت الفكرة قصرت عن درك الحقائق وفهم الدقائق . وقد قيل : العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك ، فإذا أعطيته كلك فأنت على خطر من الوصول إلى بعضه ؛ وأيضا : الفكرة المتوزعة كجدول تفرق ماؤه فيختطف الهوى وينشف الأرض فلا يبقى منه ما يبلغ المزرعة . الوظيفة الرابعة : ترك الكسل والتشمر لنيل المعالي . وإيثار السهر في الليالي . وقد قيل : ما اشتار العسل من اختار الكسل . فعليك بحزم العزم وتطلب الحزم . ومن جملة أسباب الكسل : الاعتماد على الاستقبال ، فإن ذلك ربما يخترم الآمال ، ويمنع الأشغال . ومن المقرر لدى العامة والخاصة ، أن فوت الفرصة مما يورث الغصة .